العلامة المجلسي

293

بحار الأنوار

يا رب العالمين ( 1 ) . 2 - إقبال الأعمال : فيما نذكره مما ينبغي أن يكون أهل السعادات والاقبال عليه يوم الأضحى من الأحوال : أعلم أننا قد ذكرنا في عيد شهر رمضان ما فتحه علينا مالك القلب واللسان من الآداب عند استقبال ذلك العيد وآداب ذلك النهار ، ما نستغني به الان عن التكرار لكن يمكن أنك لا تقدر على نظر ما قدمناه ، أو لا تعرف معناه ، فنذكر عرف ما يفتح الله جل جلاله عليه ويحسن به إلينا فنقول : أذكر أيها الانسان أن الله جل جلاله سبقك بالاحسان قبل أن تعرفه وقبل أن تتقرب إليه بشئ من الطاعات ، فهيأ لك كل ما كنت محتاجا إليه من المهمات حتى بعث لك رسولا من أعز الخلايق عليه ، يزيل ملوك الكفار ويقطع دابر الأشرار ، الذين يحولون بينك وبين فوائد أسراره ، ويشغلونك عن الاهتداء بأنواره فأطفأ نار الكافرين ، وأذل رقاب ملوك اليهود والنصارى والملحدين ، ولم يكلفك أن تكون في تلك الأوقات من المجاهدين ، ولا تكلفت خطرا ولا تحملت ضررا في استقامة هذا الدين ، وجاءتك العبادات في عافية ونعمة صافية مما كان فيه سيد المرسلين ، وخواص عترته الطاهرين ، صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ، ومما جاهد عليه ووصل إليه السلف من المسلمين ، فلا تنس المنة عليك في سلامتك من تلك الأهوال وما ظفرت به من الآمال والاقبال ، وجر بلسان الحال بنظرك ، واذكر بخاطرك القتلى الذين سفكت دماؤهم في مصلحتك وهدايتك من أهل الكفر ومن أهل الاسلام ، حتى ظفرت أنت بسعادتك ، وكم خرب من بلاد عامرة ، وأهلك من أمم غابرة . ثم أذكر إبراز الله جل جلاله أسراره بيوم العيد ، وأظهر لك أنواره بذلك الوقت السعيد ، من مخزون ما كان مستورا عن الأمم الماضية ، والقرون الخالية وجعلك أهلا أن تزور عظمته وحضرته فيه ، وتحدثه بغير واسطة وتناجيه ، فهل

--> ( 1 ) البلد الأمين : 259 وقد كان ههنا بياض في الكمباني ،